السيد عباس علي الموسوي
213
شرح نهج البلاغة
الشرح ( إن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم نذيرا للعالمين وأمينا على التنزيل ) . هذه الخطبة تستعرض ثلاثة أمور : الأول : أمر الناس قبل بعثة الرسول وما كانوا عليه من التخلف والانحلال . . الثاني : حاله وأهل بيته بعد وفاة رسول اللّه . الثالث : حالة عدوه المتمثلة بمعاوية وعمرو بن العاص وكيف تمت الصفقة بينهما والاتفاق على قتاله . . . أما الأول فقد استهله بذكر بعثة رسول اللّه وذكر إحدى غايات البعثة وهي كونه صلوات اللّه عليه نذيرا للعالمين يخوفهم عذاب اللّه ويحذرهم عقابه وذكر هذه الصفة لما في غريزة الإنسان من دفع الضرر ورفعه عن نفسه باعتبار أنه أولى من جلب المنفعة فكثيرون من الناس قد لا يريدون النفع ولكنهم لا يقبلون الخسارة وقد يرضون بعدم النصر ولكنهم لا يقبلون الهزيمة وهكذا وهذه الصفة لرسول اللّه قد ذكرها القرآن ووصفه بها قال تعالى : ( 1 ) إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ . كما إنه عليه السلام وصف النبي بالأمانة على ما أنزله اللّه من وحي بحيث أدى إلى العباد ما حمله اللّه دون زيادة أو نقيصة . ( وأنتم معشر العرب على شر دين ) وصف العرب بما كانوا عليه من بؤس وتعاسة ابتداء بعقيدتهم الدينية حيث أسفوا فيها حتى عبدوا الأحجار وقدسوا الأباطيل وتقربوا بما يتنافى والالتفات إلى اللّه . . هبطوا في عقيدتهم إلى عبادة الأصنام والأوثان . . يصنعون من التمر إلها يعبدونه حتى إذا جاعوا أكلوه . . يستحسنون الحجر فيتوجهون إليه بالعبادة حتى إذا وجدوا أحسن منه نبذوه واتخذوا غيره وهكذا . . . وهل هناك شر وأفسد من عقيدة يختلقها الإنسان لنفسه متى شاء ويستبدلها بغيرها متى شاء بل قد يمسخها ويبطلها متى يشاء . . ولو أردنا أن نستعرض عقيدة العرب وما كانوا عليه لرأينا العجب العجاب كيف انحدروا إلى هذا المستوى المنخفض . . ثم استعرض بعض أوصافهم القبيحة فذكر أنهم : ( وفي شر دار ) قال الشراح أنه أراد بها نجد أو تهامة والحجاز وبين شرها بذكر هذه الأوصاف .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 119 .